حتى منتصف الأسبوع لم يصدر عدد هذه الصحيفة على الإنترنت. عدد من القراء كتبوا لي يستفسرون عما حدث. ظن بعضهم أن مقالي لم يصدر. وفي الحقيقة أني حتى لحظة كتابة هذا المقال لا أعرف إذا كان المقال قد صدر أم لا! كما أني لا أعرف أسباب استمرار الجملة التي تقول( جاري إرسال العدد الجديد مما قد يستغرق خمسة وعشرين دقيقة). لكن الخمسة وعشرين دقيقة
ظلت تعلن عن نفسها ممتدة لمدة خمسة أيام.
مشكلة التحديث للمواقع، والاهتمام بها أو عدم الاهتمام بها لا تخص هذه الصحيفة فقط، بل تخص أغلب المواقع اليمنية على الإنترنت، رغم الإشارة بين حين وآخر أننا نتوجه نحو إنشاء حكومة إلكترونية. يبدو الأمر لي أحيانا وكأنه فقدان اهتمام. أو حالة من الملل والضجر التي تنتاب الأشخاص الذين يقومون بالعمل في هذه المواقع دون أن يجدوا عرفانا وتقديرا من المسؤولين عنهم أو تفاعلا من المتصفحين للموقع من القراء.
يحدث لي مثل هذا الشعور أيضاً عندما أكتب أسابيع متتالية ولا أتلقى رسالة واحدة تقول أن هناك قارئ واحد يتابع ما أكتب أو يهتم بما أكتب. في الحقيقة أنني شخصياً أكتب هذا المقال بصعوبة كبيرة، حيث لا أجد حافزاً كبيراً داخلي يحمسني للكتابة، ولولا انزعاجي من عدم إطلاعي على عدد الصحيفة على الإنترنت، وشكي في أن يكون هناك قارئ ما متابع، لكنت قد قدمت اعتذارا هذا الأسبوع ليتبعها أسبوعان آخران من أجازة العيد فأمنح نفسي والقراء الصامتين المحتملين إجازة طويلة.
تحديات المواقع وتحديات الاستمرار:
تتزايد كل يوم المواقع المستجدة على الإنترنت. تذكرني بحال اليمن في العام الأول من الوحدة مع الصحف والمجلات الجديدة التي كانت قد توالدت في أكشاك بيع الصحف بمعدل يزيد عن عددين لكل صحفي.
حينها، فرحاً بالحرية والديموقراطية، نشر كل من يعرف القراءة والكتابة مقالاً. وكان هذا هو الوضع المثالي الذي سمح لي ولزملائي من المتخصصين في مجال الإعلام للتفكير في إنشاء قسم متخصص في جامعة صنعاء وإعداد النشء الذي يمكن له تغطية الاحتياج من الصحفيين المهرة والمحترفين لتطوير وضع الصحافة وتوفير المعلومات الصحيحة للناس.
وقد نجحنا في إيجاد قسم الإعلام ومن ثم كلية الإعلام وإن لم ننجح في خلق صحافة معلومات مزودة بمهنيين محترفين، تغطي الاحتياج الحقيقي داخل الساحة. كما لم ننجح في خلق إطار نقابي يضمن لهم الحفاظ على مستوى الحرفية والمهنية المطلوب. لكن الحظ ساعد الناس في الحصول على بعض ما يحتاجونه من تنوع للمعلومات عبر الفضائيات العربية أولا ثم عبر الإنترنت الآن.
وقد عبر لي بعض باعة الصحف على تقاطعات الإشارات في الشوارع عن غضبهم من الإنترنت التي قللت من حجم الطلب على الصحف الورقية. ولا أدري بالطبع إن كان ذلك صحيحاً أم لا فكل الصحف تدعي أن توزيعها لا ينخفض، وأن الإقبال عليها يفوق التصور.
وتصفح الصحف في اليمن ليس دوماً أمراً ميسوراً، كما أن تحديثها لمواقعها ليس دائم الحدوث، لذا ستظل الصحف الورقية مطلوبة الوجود.
التكنولوجيا للاستعراض:
كنت في زيارة لمنظمة من منظمات المجتمع المدني في اليمن التي قامت بعمل رائد في مجال هام لكنها تعاني من صعوبات جمة أهمها، نقص الموارد المادية. وكان من أهم الموضوعات التي طرحوها هو حاجتهم لموقع على الإنترنت يعرف الناس بهم وربما يساهم في حصولهم على الدعم المطلوب.
وزرت موقعاً جامعياً هاماً فوجدت أن جميع هيئات التدريس قد حصلت على أجهزة كمبيوتر عالية المستوى، كجزء من عملية مسح الأمية التكنولوجية لدى المثقفين. وكتب أحد الكتاب الشباب أن أمنية حياته أن يحصل على جهاز كمبيوتر وخط إنترنت.
والذين صارت لهم مواقع على الإنترنت من منظمات المجتمع المدني قليل منهم يقومون بالتحديث لهذه المواقع أو يستفيدون فعلاً من الإمكانيات التي تقدمها فرصة الوجود في هذا العالم الافتراضي. والذين كانوا صادقين معي من بعض أعضاء هيئة التدريس قالوا لي أنهم، حتى لا يعرفون كيف يشغلون الكمبيوتر الذي استلموه، على فيشة الكهرباء.
وذلك الشاب الذي يحتاج فعلاً للجهاز وخط الهاتف سيستوعب ذات يوم، أن التكنولوجيا المباحة اليوم هي جزء كبير من عملية استعراض، تدخل في قائمة معروضات المفاخرة الطويلة بدءاً بشكل البيت، ومود يل السيارة، والذهب المرصع للجنبية، وطول هامة القات اليومي، ونغمة صوت الهاتف النقال.
أدعو القراء معي لتأمل حال تحديات التكنولوجيا لنا، كمستهلكين طال بنا زمن السؤال، أين نسير؟ وبأي اتجاه؟.
0 التعليقات :
إرسال تعليق