يظل اهتمام الحكومة اليمنية مشروعاً جيداً وذا أهمية بالغد، لبناء أرضية للتنمية الاقتصادية في بلدنا وتصبح وزارة التعليم المهني والفني أساساً لهذا المشروع ومسؤولة مسؤولية مباشرة عن إستراتيجيته وتنفيذه بأسس عملية، ويتحمل وزير الوزارة وكوادرها العبء الكبير في تنفيذ هذا المشروع والذي يهدف أساساً إلى توفير الكادر الفني والتقني والمهني لكافة احتياجات السوق لفترة قرن من الزمان القادم على الاقل ويكون مرتبطاً بكافة التطورات الحديثة والتكنيك المتقدم وملماً بالأساسيات الصناعية المستخدمة والتقليدية ومستوعباً كافة المهن الصناعية والزراعية والمعمارية والسمكية والنفطية وحركة كافة الآليات براً وبحراً وجواً.
فمشروع بهذا الحجم يجب أن يكون مبنياً على خبرات متراكمة في جميع الجوانب حيث تكون مخرجات هذه المؤسسة التعليمية لا تقل عن الدبلوم ويعني ذلك أن التواكب العلمي والمهني يترابط مع بعضه ويخرج الكادر المؤهل إلى حقل العمل مستوعباً ومدركاً أين موقعه في العمل ومهيئاً تهيئة كاملة لإنتشال الوضع المتردي في المهن الفنية التي نعاني منها، والتي تكبد الدولة والقطاع الخاص مبالغ كبيرة في إستيراد قطع الغيار والفنيين الأجانب وفوضى أنصاف فاهمين الشغلة أو (من يزقون المهرة) وبالتالي يطمئن المواطن على آلته أو أجهزته التي يسلمها لهم للإصلاح وتحدد مقاييس ومعايير خاصة لورش العمل الفني ويزداد عملها بشكل منظم ومفيد، هكذا نتصور ببساطة واختصار بالرغم من أن الموضوع يحتاج إلى خطط وإمكانات متاحة وتعاون من كافة الأطراف وحقيقة أصبحت الضرورة تحكم المحذورات.
وأريد أن أطلع القارئ على أننا لسنا وحدنا في هذا العالم فأمم بنت اقتصادها وشهرتها العالمية على أساس التعليم المهني والفني وأفضل مثال لذلك جمهورية الصين الشعبية بعد الثورة الثقافية اعتمد الصين خطة عمل أن تقسم التعليم إلى جزأين ( التعليم الأكاديمي والتعليم المهني) وفتحت المعاهد من درجة أولى ودرجة ثانية أي أن مخرجات هذه المعاهد تخرج دبلوم درجة أولى بدرجة معلم درجة أولى، ومعهد يتخرج منه درجة ثانية، وارتبطت مخرجات المعاهد باحتياج خطة التنمية والاحتياج الخاص بالتوزيع للكادر على مستوى جميع المحافظات وانتشرت المعاهد على كافة المحافظات الصناعية والمحافظات الزراعية وكانت هذه المعاهد قريباً من حقول ومواقع العمل.
وخلال عشرين عاماً وضعت الصين أساساً للخدمات الفنية من خلال خريجي هذه المعاهد وفي منتصف السبعينات طورت الجانب الأكاديمي وحولت مجموعة من هذه المعاهد إلى كليات وجامعات وارتبط التطور التكنولوجي بتطور العالم أولاً الصناعي بدرجة رئيسية ومن ثم كافة الحقول المنتجة أي أنه خلال أربعين عاماً نهضت دولة إلى مسار الأمم الصناعية المنافسة وذلك باحترام القرار السياسي والإرادة السياسية بالعلم والتطور وتطوير المهنة تدريجياً والاعتماد على النفس وفتح مجال لكافة الكوادر العلمية بالتجربة والتشجيع والاحترام والابتكار وتشجيع المواهب كخدمة وعرفان بالإنسان وتفجير طاقاته وحب الوطن والموت لأجله من هذا الإتجاه وفي نفس الخط تتبارى دولة شرقية أخرى هي اليابان الدولة الصناعية الأخرى عندما بدأت في عملها بعد الحرب الثانية بدأت بالعمل المهني والفني وبنت الورش الخاصة بالعمل وفتحت العمل الفني على كل البيوت والأسر وفتحت معاهد التدريب وبدأت تخطط لكل مجموعة من القطع الآلية ورشة عمل ثم وضعت مجمعات كبيرة للتركيب والتجميع وخلال حقبة من الزمن أصبحت دولة عالمية.
هكذا الأمم تعيش معها وهي تخطو بثبات وتنهض، ونحن قادرون على النهوض والخروج من قمقم التخلف.
إن الكادر اليمني المؤهل موجود وتخرج في هذا الوطن منذ عام 1950 حتى عام 2000م آلاف من الخريجين من كافة أنحاء العالم فالاهتمام بهذا الكادر سوف يغير أشياء كثيرة ولكن يحتاج للتنظيم فقط حقيقة تنبع من اليمنيين في تاريخهم أنهم عقول ذكية وتتحمل مشاق العمل والتحدي ويذللون الصخر والحديد ولهم تاريخ أمة لذا جاء الوقت المناسب لهذا الإنجاز وخاصة بعد التوجيهات المستمرة من فخامة رئيس الجمهورية والذي فعلاً فجر هذا المنبع العلمي ومهتم جداً بهذه الأمة وإخراجها من الفجوة التي تبعدنا عن التطور العلمي وإلحاقنا بالأمم الأخرى فنحن على مشارف اللحاق بالآخرين فالقضية قضية استمرار في تحقيق الفكرة ورعايتها وإنجاحها وأهم شيء أمامنا أن ندفن الماضي الذي يلعب بين وقت وأخر في إيقاف الزمن للتطور وشل حركة التطور ويجب علينا أن نعمل للمستقبل المشرق فلن يفيد الأمة إلا رجالها وشعبها وأهلها ونتعلم من الآخرين كل مفيد مثلاً المهاجرون هم أكثر الناس إحتكاكاً بتجارب الآخرين ولهم خبرات في أعمالهم ويصبحون رديفاً للكادر المتعلم في حقول العلم المهني والفني فلدينا ثروة كبيرة تحتاج فقط للتنظيم والاستمرار.
0 التعليقات :
إرسال تعليق